الشريف المرتضى
29
الذخيرة في علم الكلام
ضاربا ما يقوله الغالية في تعليل بعض الأخبار عرض الجدار ، انظر إلى قوله : فأمّا تحريم السمك الجرّي وما أشبهه فغير ممتنع ، لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرّمات ، فأمّا القول بأن الجرّي نطق بأنه مسخ بجحده الولاية « 1 » ، فهو ممّا يضحك منه ويتعجّب من قائله والملتفت إلى مثله « 2 » . براعته في المناظرة وعلم الكلام : كان الشريف المرتضى - رضي اللّه عنه - خليفة أستاذه العلامة الشيخ المفيد في علم الكلام وفن المناظرة ، وكان مجلسه كمجلس شيخه المفيد يحضره أقطاب العلماء من كافة المذاهب ، بل وسائر الملل ، وقد مرّ عليك دراسة اليهودي عليه وكثرة اختلاف الصابي وتردده إليه وما قاله ابن الجوزي في أول الترجمة بأن المرتضى كان يناظر عنده في كل المذاهب ، وهذا يدل على فضل اطلاعه على فوارق المذاهب ومواد الخلاف فيما بينهم . وهو مع ذلك كان محترما لدى جميعهم ، معظما عندهم ، إلّا عند حسّاده ومناوئيه . « فقد ذكر عن الشيخ أبي جعفر محمد بن يحيى بن مبارك بن مقبل ( كذا ولعله معقل ) الغساني الحمصي أنه قال : ما رأيت رجلا من العامة إلّا وهو يثني عليه ، وما رأيت من يبخسه حقّه ، وما رأيت إلّا من يزعم أنه من طائفته » « 3 » . وقال عنه الصفدي في الوافي بالوفيات : إنه كان فاضلا ماهرا ، أديبا متكلّما ، له مصنفات على مذهب الشيعة ، قال الخطيب ( يعنى البغدادي ) : كتبت عنه وكان رأسا في الاعتزال ، كثير الاطلاع والجدال « 4 » . وقال الثعالبي صاحب يتيمة الدهر : وقد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب ، والفضل والكرم . . . « 5 » .
--> ( 1 ) يريد بالولاية : ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو يرد ويسخف تخريفات الغالية من الشيعة في قولهم : إن الجري ممن عرضت عليه الولاية فجحدها ، وهذا مما يضحك حقا . ( 2 ) أمالي المرتضى 2 / 351 . ( 3 ) روضات الجنات ص 385 . ( 4 ) قد فندنا القول بكونه من المعتزلة في هذه المقدمة . ( 5 ) تتمة اليتيمة 1 / 53 ط . إيران .